محمد بن زكريا الرازي

194

الحاوي في الطب

وجوشير فتعجن بمرار البقر ويجعل منه مثل العفص وتبخر المرأة به مرتين أو ثلاثا كل مرة عفصة فإنه قوي ، وقد يسقى من هذه الصموغ أعني المر والقنة درهم بطبيخ الكرفس ؛ فإن عسرت الولادة ولم يمت الصبي في البطن فأمر المرأة تتحشى وتتمرخ بالرازقي واسقها سكرجتين من ماء الحلبة مطبوخة مع سكرجة من الطلاء المطبوخ ، ودخنها بشيء من سك وقطعة كهربا وقوها بالطعام والشراب والعطر ، وقوّ قلبها بالكلام . لي : يعطى هذه الأحساء التي تعطى عند الغشي وهي المتخذة من ماء اللحم والأبازير وللسنبل ونحوها ، فإن لم تنق المرأة بعد الولادة أعني أن تردها على ما يجب أو بقيت المشيمة فدخنها بعين سمكة مالحة أو قطعة حافر دابة فإنه ينزل الحيض والمشيمة ، وأمرها لنقاء المشيمة بالقيء ويحتاج إلى أن ينظر في ذلك . لي : قرأت في غير كتاب : أن الجماع للحبلى يسهل ولادها وذلك قريب من أجل أن الجماع يحرك دم الطمث جدا وينزله ، وأخبرني صديق لي أنه جامع حبلى قد حان ولادها فضربها الطلق ساعة فرغ وولدت بعد بسهولة . « كتاب الجنين » لأبقراط ؛ قال قولا أوجب فيه أن الحمام متى أطيل فيه المقام أسقط الجنين ، ومتى استعمل في وقت الولادة عجل خروجه لأنه يغم الجنين جدا ، لأن الجنين ينتفع بالهواء البارد بتنشقه منه ويضره الهواء الحار ، وكانت امرأة حبلت فأمرها أن تطفر طفرا شديدا سريعا متواليا ثم تقع على العصعص ، فلما وثبت كما أمرها سقط منها المني . قال : والوالدة للذكر تطهر أكثر شيء في ه حجر « 1 » يوما وإذا لم تطل فمن عشرين يوما إلى خمسة وعشرين يوما ، والوالدة للأنثى تطهر أيضا في أبطا شيء في ح عو « 2 » يوما فإن لم تحتبس فإلى خمسة وثلاثين يوما . قال : وإذا ولدت المرأة ذكرا وطهرت قبل ثلاثين يوما فليس ثديها بصحيح ، فأما الأنثى فإن طهرت قبل الأربعين فليست بصحيحة الجسم . قال : إذا ولدت المرأة ولم تستنق وتطمث بعد ذلك هلكت . قال : ينبغي للنساء أن يتعالجن بعد النفاس بما ينقي لأنهن متى لم ينقين مرضن وهلكن . قال : وينزل منهن كل يوم من الدم قدر تسع أواق هذه الأيام حتى ينقين ويخرج الدم كله . قال : وخروج الجنين مرتجلا مهلك وخروج رأسه أولا هو الطبيعي وإنما يخرج مرتجلا من أجل سكون الأمر في أوان المحيض . لي : رأيت الإسقاط وكل جنين يخرج من قبل الثامن يخرج مرتجلا وذلك يدل على أن الجنين ينقلب في الثامن فيصير رأسه أسفل . ويصدق قول أبقراط في ذلك ، قال : والرأس أثقل الأعضاء فلذلك يسفل بالطبع ، فإذا خرج الرأس أولا سهل خروج ما بعده ، وإذا خرجت الرجل أو اليد خاصة كان مهلكا للولد والأم ، وأكثر ذلك يكون من كثرة تقلب المرأة في ذلك الوقت ، والإكثار من القيام والقعود

--> ( 1 ) لعل العبارة : في ه مج ، أي ثمانية وأربعون - بحساب الأبجد . ( 2 ) أي أربعة وثمانون - بحساب الأبجد .